نجم الدين الكبرى

36

فوائح الجمال وفواتح الجلال

ومن كراماته رضى اللّه عنه أن ملك المغول لما جاء لخراب بغداد وقف خارج بغداد وقال إني أشم في هذا البلد رائحة محمدىّ كبير فاستأذنوه ، فقال الشيخ نجم الدين « ليدخل بضرب هذه الرقبة ، ثم يضرب رقبة فلان وفلان ثم ثلثي أهل البلد ، جفّ القلم بما هو كائن . » فكان كما قال ، ذكره الشعراني في المنن . . وقال الشعراني أيضا في الأجوبة المرضية : جاء الشيخ فخر الدين الرازي يطلب الطريق على يد الشيخ نجم الدين الكبرى ، في ألف طالب يمشون وراءه من بلاد الري ، فبلغ ذلك الشيخ نجم الدين فقال « إنه لا يطيق الطريق » فلما وصل إلى رباط الشيخ بطلبته ، ظنّ الناس أن الشيخ يقوم له ويمشى خطوات ، فلم يتحرّك له ، فلما سلّم عليه قال : « يا أخي ، ما أقدمك إلى بلادنا ؟ » فقال : « جئت أطلب الطريق إلى اللّه تعالى » فقال له الشيخ : « لا تطيق ذلك ! » فقال : « بلى أطيق إن شاء اللّه تعالى » فراجعه مرات ، والشيخ فخر الدين يأبى إلا أن يتتلمذ له ، فقال الشيخ نجم الدين للنقيب : « أدخله هذه الخلوة وقل له يدخل يشتغل باللّه تعالى » فدخل ، فتوجّه الشيخ نجم الدين إلى اللّه ، فسلبه جميع ما كان معه من العلوم ، فلما شعر بذلك ، صاح بأعلى صوته : « لا أطيق ، لا أطيق » فأخرجه الشيخ وقال له : « أعجبني صدقك » وقال له : « يا فخر الدين كيف تطلب الطريق إلى اللّه مع حبك للرياسة على الأقران وتكبّرك عليهم ، وما عليك أن تكون عند اللّه - عزّ وجلّ - لا ركون لك إلى غيرك ، ولا دعوى عندك لملك شئ في الوجود » . . فبكى الشيخ فخر الدين وقال : « قد خسرنا وفاز غيرنا » فقال له الشيخ : « قد صرت من معارفنا ، وكنا نود أن تكون من أصحابنا ، فلم يقدّر ذلك ؛ اذهب إلى بلادك بسلام » انتهى ؛ قال الشعراني : فانظر يا أخي إلى الشيخ فخر الدين الذي أجمع الناس على جلالالته وجمعه من العلوم ما لم يكن عند غيره ، كيف اعترف بأنه لا يصلح للطريق ، وأذعن للشيخ نجم الدين « 1 » .

--> ( 1 ) النبهاني : جامع كرامات الأولياء ( دار الكتب العربية - القاهرة 1329 ه ) 2 / 275 وما نقله النبهاني عن الشعراني مذكور في كتابيه : - لطائف المنن والأخلاق ( دار الفكر ، القاهرة 1976 الطبعة الثانية ) . - الأجوبة المرضية عن أئمة العلماء والصوفية ( مخطوط ) ورقة 236 .